أحمد بن محمد مسكويه الرازي
75
تجارب الأمم
ودخلت سنة ثلاث عشرة ومائه وفى هذه السّنة هلك عبد الوهّاب بن بخت وهو مع البطَّال بأرض الرّوم . غزا معه في هذه السّنة ، فانهزم النّاس عن البطَّال ، فانكشفوا ، فجعل عبد الوهّاب يكرّ [ 1 ] فرسه ويقول : - « ما رأيت فرسا أجبن منه ، سفك الله دمى إن لم أسفك دمك . » ثمّ ألقى البيضة عن رأسه وصاح : - « أنا عبد الوهّاب بن بخت ، إلى أين أيّها النّاس ؟ أمن الجنّة تفرّون ؟ » ثمّ تقدّم في نحور العدوّ ، فمرّ برجل وهو يقول : - « وا عطشاه ! » فقال : - « تقدّم ، الرّىّ أمامك . » قال : فخالط القوم ، وقتل وقتل فرسه . وفى هذه السّنة صار من دعاة ولد العباس جماعة إلى خراسان ، فأخذ الجنيد رجلا منهم ، فقتله ، ثم قال : - « من أصبت منهم فدمه هدر . » ودخلت سنة أربع عشرة ومائة وفيها ولى عاصم بن عبد الله بن يزيد الهلالي خراسان ، وتوفّى الجنيد قبل أن يصل إليها . وكان سبب ولاية عاصم أنّ الجنيد تزوّج الفاضلة بنت يزيد بن [ 76 ]
--> [ 1 ] . يكرّ : كذا في الأصل . يكرّ . في الطبري ( 9 : 1560 ) : يكزّ . بالزّاء المعجمة . في حواشيه : يكرّ ، كما في الأصل . في مط : تكرّ .